الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
412
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
رأيت عالما من الناس ، يراد الكثرة . فعلى هذا ، لا يستقيم ما قيل ( 1 ) . ان في الآية ، دلالة على تفضيل البشر ، على الملك . « واتَّقُوا يَوْماً » : فيه مجاز عقلي ، أي : ما فيه من الحساب ( 2 ) والعذاب ، والتنكير للتفخيم . « لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » ، أي : لا تقضي عنها شيئا من الحقوق ، فيكون شيئا مفعولا به . أو لا تجزي عنها شيئا من الجزاء ، اي : قليلا منه . فيكون نصبا على المصدر ، كقوله : ولا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ( 3 ) . وقرئ لا تجزئ من أجزأ عنه ، إذا أغنى . وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا ، أي : شيئا من الإغناء . وقرئ ولا تجزى ، نسمة عن نسمة شيئا . وتنكير الشيء مع النفسين ( 4 ) ، للاقناط الكلي والتعميم . والجملة في محل النصب ، صفة « ليوما » . والعائد ، محذوف . والتقدير : لا تجزي فيه . وان لم يجوز حذف العائد المجرور . يقال : اتسع فيه . فحذف عنه الجار أو لا وأجري مجرى المفعول به ، ثم حذف ، كما حذف من قوله : كتبت إليهم كتابا مرارا * فلم يرجع إلي منهم جوابا فما أدرى أغيرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ؟ أي : أصابوه . « ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ » : من الشفع . كأن المشفوع ، كان فردا . فجعله
--> 1 - أنوار التنزيل 1 / 55 . 2 - أ : الحسنات . 3 - مريم / 60 . 4 - أ : النفيين . والظاهر : النفي .